مكي بن حموش
5921
الهداية إلى بلوغ النهاية
يعني الملائكة لأنهم عبدوهم من دون اللّه وزعموا أنهم ينصرونهم . ثم قال : وَما لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ أي : وما للّه جل ذكره من آلهتهم من عوين على خلق شيء . ثم قال تعالى : وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ أي : لا تنفع شفاعة شافع لأحد إلا لمن أذن اللّه له في الشفاعة ، واللّه لا يأذن بالشفاعة لأحد من أهل الكفر ، وأنتم أهل كفر فكيف تعبدون من تعبدون من دون اللّه زعما منكم أنكم تعبدونه ليقربكم إلى اللّه وليشفع لكم عند ربكم ، " فمن " على هذا التأويل للمشفوع له ، والتقدير : إلا لمن أذن له أن يشفع فيه . وقيل : هي للشافع - يراد به الملائكة ، أي لمن أذن له أن يشفع في غيره من الملائكة مثل قوله : وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى « 1 » . قيل : من قال لا إله إلا اللّه . ودل على ذلك قوله : حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ . ثم قال تعالى : حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ أي : كشف عنها الفزع . ومن فتح « 2 » فمعناه : إذا كشف اللّه عن قلوبهم الجزع . وقرأ الحسن : " فزّع " الراء والعين غير معجمة « 3 » . وروي عنه بالراء وعين معجمة « 4 » .
--> ( 1 ) الأنبياء : آية 28 . ( 2 ) قراءة " فزّع " بفتح الفاء والزاي هي لابن عامر . انظر : السبعة لابن مجاهد 530 ، والكشف لمكي 2 / 205 ، والتيسير للداني 181 ، وسراج القارئ 330 . ( 3 ) انظر : البحر المحيط 7 / 278 . ( 4 ) انظر : المحتسب 2 / 191 ، ومعاني الفراء 2 / 361 ، وإعراب النحاس 3 / 345 ، والجامع للقرطبي 14 / 298 ، والبحر المحيط 7 / 278 ، والقراءات الشاذة 75 . وقد نسب ابن جني هذه القراءة أيضا إلى قتادة وأبي المتوكل .